محمد الحفناوي
99
تعريف الخلف برجال السلف
المترجم في تكميل تحصيل العلوم والفنون ، فحضر في فن النحو والكلام [ 65 ] والبيان والمنطق والوضع والأصول عند العلامة المحقق الشيخ محمد الطندتائي الأزهري ، ثم الدمشقي ، ولازمه سنين ، وقرأ في النحو أيضا على ابن عمته العلامة السيد مصطفى ابن التهامي إمام المالكية بالجامع الأموي ، وحضر في التجويد وغيره على العلامة الشيخ يوسف المغربي مدرس دار الحديث الأشرفية ، وحضر في التفسير على أخيه العلامة السيد محمد السعيد المتقدم ، وتلقى الحديث عن العلامة الشهير الشيخ قاسم الحلاق ، وسمع منه « صحيح البخاري » بطرقيه بعد العصر في جامع السنانية في شهر رمضان ، وحضره في أوائل تفسير البيضاوي في حجرته بجامع حسان ، وسمع على أخيه الأمير « صحيحي البخاري ومسلم » في مدرسة دار الحديث الأشرفية ، وحضره في مواقفه الشهيرة وفي « الفتوحات المكية » في داره لما قرئت بحضوره بعد تصحيحها على نسخة مؤلفها ، وولع المترجم بفن التصوف ، وانكب على النظر فيه ، وتلقن ذكر الطريقة القادرية من السيد محمد علي أفندي الكيلاني ، ومن أخيه الأمير أيضا ، واشتهر فضله وصلاحه ونبله ، وأقرأ في داره في فنون متنوعة ، وكذا في جامع العناية في جواره من قسم باب السّريجة ، درسا عامّا بين العشائين مدة . وكان محافظا على أوقاته ، قسمها على الذكر والتلاوة ومطالعة العلم والتأليف وزيارة الإخوان وصلة الأرحام والرياضة ، وكان له ميعاد بين العشائين ليلتي الاثنين والجمعة في داره ، يجتمع عنده فيهما بعض مريديه ، يذكرون اللّه تعالى قعودا إلى العشاء ، وكان شديد المحافظة على الجماعة أول الوقت ، قلّ أن تفوته إلا أن يغلب عليها لأمر مهم ، وكان شديد المحافظة على قيام الليل سفرا وحضرا ، يطيل القيام والركوع والسجود في ابتهال وتضرع زائد . وكان مجللا عند الخاصة والعامة ، محببا للكافة ، مقصودا لحل المشكلات ، سمحا بجاهه ، فيه دعابة تشفّ عن رقة حاشية ، وله ذوق عربي يقدر قدر